الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
11
معجم طبقات المتكلمين
ويبدو لي أنّ العلماء الناضجين في الأمّة لم يولوا هذا المجال ما يستحقّ من عناية واهتمام ، وتركوه لتفاعلات تراث العصور الماضية ، بما فيه من خصومات وخلافات ، فأصبح ساحة للقوى المتطرفة المتعصبة من مختلف المدارس والمذاهب . ولا شكّ أنّ القضية العقدية هي الأكثر أهمية على المستوى الديني ، فهي أساس الدين وجوهره وعمقه وأصله ، كما أنّ لها تأثيرها الكبير على مشاعر الإنسان وتوجهاته السلوكية والعملية . وإذا كان التعارف والتواصل مطلوبا بين أبناء الأمّة في مختلف المجالات ، فهو في المجال العقدي أكثر أهمية وفائدة . وذلك للأسباب التالية : أوّلا : يساعد الإنسان المسلم على اكتشاف الحق ومعرفة الصواب في مسائل العقيدة ، عن طريق اطلاعه على مختلف الآراء ، وفهمه لأدلتها . ثانيا : إنّ القراءة الموضوعية لآراء الفرق والاتجاهات العقدية الأخرى ، تمكّن الإنسان من معرفة الآخرين على حقيقتهم وواقعهم ، بينما تكون القطيعة المعرفية سببا للجهل بالآخر ، ورسم صورة غير دقيقة عن توجهاته . إنّ بعض المسلمين يسيئون الظن ببعضهم الآخر ، ويحكمون عليهم أحكاما جائرة ، بناء على مقدمات خاطئة ، ومعلومات مغلوطة . قد تؤخذ عن طريق مناوئيهم وخصومهم . ثالثا : إنّ التواصل العلمي وتدارس القضايا بموضوعية وإخلاص على أي صعيد ديني ومعرفي يتيح المجال لبلورة الرأي ، وتكامل الفكر ، وحل العقد ، ومعالجة الثغرات .